الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

189

تفسير روح البيان

وَاتَّخَذُوا اى المشركون لأنفسهم مِنْ دُونِهِ اى حال كونهم متجاوزين عبادة الذي خلق هذه الأشياء آلِهَةً من الأصنام لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً اى لا تقدر تلك الآلهة على خلق شئ من الأشياء أصلا لا على ذهاب ولا على غيره وانما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء لان الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم كما في تفسير أبى الليث وَهُمْ يُخْلَقُونَ كسائر المخلوقات وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ اى لا يستطيعون ضَرًّا اى دفع ضر قدم لكونه أهم من النفع وَلا نَفْعاً ولا جلب نفع فكيف يملكون شيأ منهما لغيرهم فهم أعجز من الحيوان فإنه ربما يملك دفع الضر وجلب النفع لنفسه في الجملة وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً اى لا يقدرون على إماتة الاحياء واحيائهم أولا وبعثهم ثانيا ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها وفيه تنبيه على أن الإله يجب ان يكون قادرا على البعث والجزاء يعنى ان الضار والنافع والمميت والمحيي والباعث هو اللّه تعالى فهو المعبود الحقيقي وما سواه فليس بمعبود بل عابد للّه تعالى كما قال تعالى ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) وفي الآية إشارة إلى الأصنام المعنوية وهم المشايخ المدّعون والدجاجلة المضلون فإنهم ليسوا بقادرين على احياء القلوب وإماتة النفوس فالتابعون لهم في حكم عابدى الأصنام فليحذر العاقل من اتخاذ أهل الهوى متبوعا فان الموت الأكبر الذي هو الجهل انما يزول بالحياة الأشرف الذي هو العلم فإن كان للعبد مدخل في إفادة الخلق العلم النافع ودعائهم إلى اللّه على بصيرة فهو الذي رقى غيره من الجهل إلى المعرفة وأنشأه نشأة أخرى وأحياه حياة طيبة بإذن اللّه تعالى وهي رتبة الأنبياء ومن يرثهم من العلماء العاملين واما من سقط عن هذه الرتبة فليس الاستماع إلى كلامه الا كاستماع بني إسرائيل إلى صوت العجل : قال المولى الجامي قدس سره بلاف ناخلفان زمانه غره مشو * مرو چو سامرى از ره ببانگ كوساله وقد قال تعالى ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) اى كونوا في جملة الصادقين ومصاحبين لهم وبعضهم ولذا قالوا يلزم للمرء ان يختار من البقاء أحسنها دينا حتى يتعاون بالاخوان الصادقين قيل لعيسى عليه السلام يا روح اللّه من نجالس فقال من يزيدكم في علمه منطقه ويذكركم اللّه رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله : قال الصائب قدس سره نوري از پيشانىء صاحب دلان دريوزه كن * شمع خود را مىبرى دل مرده زين محفل چرا اى كه روى عالمي را جانب خود كردهء * رو نمىآرى بروى صائب بيدل چرا اللهم بحق الفرقان اجعلنا مع الصادقين من الاخوان وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا كنضر ابن الحارث وعبد اللّه بن أمية ونوفل بن خويلد ومن تابعهم إِنْ هَذا اى ما هذا القرآن إِلَّا إِفْكٌ كذب مصروف عن وجهه لان الافك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل افْتَراهُ اختلقه محمد من عند نفسه . والفرق بين الافتراء والكذب ان الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه كما في الأسئلة